الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
522
تفسير روح البيان
عليه السلام ثنتين وسبعين وأمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ثلاثا وسبعين كلهم في النار الا واحدة وهي التي لا يشوبون ما عين اللّه ورسوله بشئ من الهوى كُلٌّ اى كل واحدة من الفرق المتقطعة إِلَيْنا لا إلى غيرنا راجِعُونَ بالبعث فنجازيهم حينئذ بحسب أعمالهم وفي التأويلات النجمية يشير إلى أن الخلق تفرقوا في أمرهم فمنهم من طلب الدنيا ومنهم من طلب الآخرة ومنهم من طلب اللّه تعالى ثم قال كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ فاما طالب الدنيا فراجع إلى صورة قهرنا وهي جهنم واما طالب الآخرة فراجع إلى صورة لطفنا وهي الجنة واما طالبنا فراجع إلى وحدانيتنا ثم فصل الجزاء بقوله فَمَنْ [ پس هر كه ] يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ اى بعض الصالحات وَهُوَ اى والحال انه مُؤْمِنٌ باللّه ورسله فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ اى لا حرمان لثواب عمله استعير لمنع الثواب كما استعير الشكر لاعطائه يعنى شبه رد العمل ومنع الثواب بالكفران الذي هو ستر النعمة وإنكارها وشبه قبول العمل وإعطاء الثواب بمقابلته بشكر المنعم عليه للنعم فاطلق عليه الشكر كما قال إن رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ والسعي في الأصل المشي السريع وهو دون العدو ويستعمل للجد في الأمر خيرا كان أو شرا وأكثر ما يستعمل في الافعال المحمودة وَإِنَّا لَهُ اى لسعيه كاتِبُونَ اى مثبتون في صحائف أعمالهم لا نغادر من ذلك شيأ [ مزد كار نيكوان ضائع نباشد نزد حق ] لا يضيع اللّه في الدارين اجر المحسنين وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ حرام خبر لقوله انهم لا يرجعون والجملة لتقرير مضمون ما قبلها من قوله كل إلينا راجعون والرحمان مستعار لممتنع الوجود بجامع ان كل واحد منهما غير مرجو الحصول . والقرية اسم للمصر الجامع كما في القاموس واسم للموضع الذي يجتمع فيه الناس كما في المفردات فعلى هذا تطلق على ما يعبر عنه بالفارسية [ سپهر وكوى ] ومعنى التحقيق في انّ معتبر في النفي المستفاد من حرام على أن المعنى وممتنع البتة على أهل القرية المهلكة عدم رجوعهم إلينا للجزاء لا في المنفي على معنى ان عدم رجوعهم المحقق ممتنع وتخصيص امتناع عدم رجوعهم بالذكر مع شمول الامتناع لعدم رجوع الكل حسبما نطق به قوله كل إلينا راجعون لأنهم المنكرون للبعث والرجوع دون غيرهم وفي التأويلات النجمية يشير إلى قلوب أهل الأهواء والبدع المهلكة باعتقاد السوء ومخالفات الشرع انهم لا يتوبون إلى اللّه ولا يرجعون إلى الحق يدل على هذا التأويل قوله تعالى أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ حتى هنا ليس بحرف جز ولا حرف عطف بل حرف يبتدأ بعدها الكلام غاية لما يدل عليه ما قبلها كأنه قيل يستمرون على ما هم عليه من الهلاك حتى إذا قامت القيامة يرجعون إلينا ويقولون يا وَيْلَنا إلخ وإذا شرطية ويأجوج ومأجوج قبيلتان من الانس يقال الناس عشرة اجزاء تسعة منها يأجوج ومأجوج والمراد بفتحها فتح سدها على حذف المضاف وإقامة المضاف اليه مقامه وقد سبق قصة يأجوج ومأجوج وبناء السد عليهم وفتحه في آخر الزمان في سورة الكهف وَهُمْ اى والحال ان يأجوج ومأجوج مِنْ كُلِّ حَدَبٍ مرتفع من الأرض